محمد ثناء الله المظهري
252
التفسير المظهرى
آتيناهم وعلى تقدير كونها خبرية جواب عن سوال هل كانت لهم آيات متكثرة والمراد بالآيات اما المعجزات الواضحات الدالة على نبوة موسى عليه السلام والآيات المحكمات في التورية الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم والثاني اظهر وَمَنْ يُبَدِّلْ يغير نِعْمَةَ اللَّهِ اى ما أنعم اللّه عليه من الآيات لأنها سبب الهداية أو كتاب اللّه فترك العمل به مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ اى وصلت اليه وتمكن من معرفتها فيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) فيعاقبه أشد عقوبة حيث ارتكب أشد جريمة . زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا والمزين هو اللّه تعالى حيث خلق الأشياء الحسنة والمناظر العجيبة وخلق فيهم القوى الشهوانية - واشرب محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وقال الزجاج زين لهم الشيطان يعنى وسوس إليهم الخواطر الشهوانية - قلت واللّه سبحانه خالق افعال العباد ومنهم الشياطين فهو المزين نعم تجوّز الاسناد إلى الشياطين من حيث كونها كاسبة للوسوسة واللّه اعلم قيل نزلت الآية في مشركي العرب أبى جهل وأصحابه وهم يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا اى يستهزءون فقراء المؤمنين - قال ابن عباس أراد بالذين أمنوا عبد اللّه بن مسعود وعمارا وصهيبا وبلالا وخبيبا وأمثالهم - وقال مقاتل - نزلت في المنافقين عبد اللّه بن أبي وأصحابه كانوا يتنعمون « 1 » في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين ويقولون انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد صلى اللّه عليه وسلم انه يغلب بهم وقال عطاء نزلت في رؤساء اليهود كانوا يسخرون بفقراء المؤمنين فوعد اللّه المؤمنين ان يعطيهم أموال بني قريظة والنضير بغير قتال وَالَّذِينَ اتَّقَوْا يعنى هؤلاء الفقراء الذين كنوا بالّذين أمنوا وضع المظهر موضع المضمر ليدل على أنهم متقون وان استعلاء هم للتقوى وان العمل خارج من الايمان فَوْقَهُمْ في المكان أو الرتبة أو الغلبة لان المتقين في أعلى عليين وفي كرامة اللّه ويتطاولون على الكفار فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا والكفار في أسفل السافلين وفي مذلة يَوْمَ الْقِيامَةِ كما أن المؤمنين خير واشرف عند اللّه من الكفار في الدارين عن سهل بن سعد رضى اللّه عنه قال مرّ رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا - فقال رجل من اشراف الناس هذا واللّه حرّى ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع - قال فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم مر رجل فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما رأيك في هذا فقال يا رسول اللّه هذا رجل من فقراء المسلمين هذا
--> ( 1 ) في الأصل ينعمون -